حسن بن عبد الله السيرافي
122
شرح كتاب سيبويه
عزمت على إقامة ذو صباح * لشيء ما يسوّد من يسود " 1 " فهو على هذه اللغة يجوز فيه الرفع . قال بعض أصحابنا : أحسب أنه قد وقع في كلام سيبويه غلط ، وذلك أن في نسخة المبرد قد جاء : في لغة لخثعم " ذات مرة وذات ليلة " ، وهذا ينقضه قوله : " وأما الجيدة فأن تكون بمنزلتها " ، وأحسب أن يونس حكى : " ذات يوم وذات ليلة " ، ويكون قوله : " وأما الجيدة فأن تكون بمنزلتها " . وقوله : " فهو على هذه اللغة " يعني من قال : " ذات يوم وذات ليلة " وفي بعض النسخ " مفارقا ذات مرة وذات ليلة " وهذا أيضا خطأ ؛ لأنه مثل : " ذات ليلة " ، وإنما هو اضطراب وقع عند القارئ ، فزاد " مفارقا " ، وهو لا شيء ، وقال بعض أصحابنا : لا يصح الكلام إلا بقوله : " مفارقا " ، وذلك أنه قال : " وذو صباح بمنزلة ذات مرة " ، يعني أنهما غير متمكنين ، ثم قال : " إلا أنه قد جاء في لغة لخثعم مفارقا ذات مرة " يعني أنه جاء متمكنا مثل البيت الذي أنشده . قال : " الجيدة أن تكون بمنزلتها فتكون متمكنة " . وقوله : " فهو على هذه اللغة يجوز فيها الرفع " يعني على ما جاء في البيت متمكنا يجوز : " سير عليه ذو صباح " قال أبو سعيد : هذا الفصل فيه اضطراب ، وأنا ألخصه وأبين كلام سيبويه ومذهبه من كلام المفسّرين ومذاهبهم ، إن شاء اللّه تعالى : اعلم أن " سيبويه " قد سوّى بين : " ذات يوم " و " ذات ليلة " و " ذات مرة " وخبرنا أنه غير متمكن فيما مضى من الباب ، وجعل " ذا صباح " بمنزلة " ذلك " . ثم قال : " إلا أنه قد جاء في لغة لخثعم " ذات مرة وذات ليلة " ، وفي بعض النسخ : " في لغة لخثعم مفارقا ذات مرة وذات ليلة " فإن كانت الرواية : " مفارقا ذات مرة " فإنه يريد أن " ذا صباح " في لغة خثعم قد جاء مفارقا : " ذات مرة " ، وتمكن في لغتهم فجاز فيه الرفع والجر ، وأنشد البيت في الجر . ويكون قوله : " وأما الجيدة العربية فأن تكون بمنزلتها "
--> ( 1 ) البيت لأنس بن مدركة الخثعمي الخزانة 1 / 476 - ابن يعيش 3 / 12 الدرر 1 / 168 .